الثلاثاء، 16 ديسمبر 2014

مقدمة كتاب: موت المال - Death of Money

ترجمة من كتاب: موت المال - الانهيار القادم للنظام المالي الدولي

لمؤلفه: جيمز ريكاردز
ترجمة: المختار بوخمسين
(في حال نقل الموضوع الرجاء ذكر المترجم وإضافة رابط إلى هذه الصفحة، شكراً)

المقدمة

The Death of Money: The Coming Collapse of the International Monetary System

By: James Rickards
The Death of Money on Goodreads.com

جيمز ريكاردز، مستشار التهديد المالي والمخاطر الاقتصادية في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، له العديد من المناصب في البنوك والشركات الاستثمارية الكبرى التي تدير محافظ استثمارية عالية في المخاطر. عمل في وول ستريت لمدة زادت على 35 سنة. في عام 2009 قام بإدلاء شهادته أمام مجلس النواب الأمريكي عن النماذج المالية والقيمة المعرضة للمخاطر وانهيار 2008 المالي.
إن كتاب "موت المال" هو كتاب عن نهاية عصر الدولار. ومن ذلك، فهو قصة الانهيار المرتقب للنظام المالي العالمي لأن الدولار، إذا فقدت الثقة فيه، فإننا لن نجد عملة أخرى جاهزة لتحل محله كعملة احتياطية عالمية. فالدولار هو محور العجلة، وإذا فرط المحور، فإن النظام كله سيفرط، لأن الدولار والنظام المالي هو شيء واحد متماثل. ولا يقابل هذا الاستشراف المخيف في انهيار ثنائي الدولار ونظامه المالي، الذي بات أمراً لا مفر منه، إلا الأسباب العديدة التي سيجدها القارئ في الصفحات التي تلي.


ولكن من مقتضى الحال أن نقوم بزيارة للماضي أولاً.

إن قلة من الأمريكيين في زماننا هذا يتذكرون أن الدولار كاد أن يفقد دوره كعملة للاحتياط العالمي في عام 1978. ففي هذه السنة تراجع مؤشر النقد إلى مستويات مقلقة، ما أجبر الخزينة الأمريكية على أن تصدر السندات الحكومية بعملة الفرنك السويرسري. ولم يعد المقرضين الأجانب يثقون بالدولار الأمريكي كعملة ذات قيمة مستودعة. وصار الدولار يفقد قوته الشرائية، بعد أن سقط سعره إلى النصف من عام 1977 إلى عام 1981. وبلغت معدلات التضحم الأمريكية أكثر من 50 بالمئة خلال السنوات الخمس تلك. ومع بداية عام 1979، لم يكن أمام صندوق النقد الدولي من خيار إلا أن يعبئ كل موارده لإصدار عملة النقد الدولي (المسماة حقوق السحب الخاصة - special drawing rights وتختصر بالحروف اللاتينية SDRـ)1. وقامت بإغراق السوق بـ 2.1 مليار عملة نقدية عالمية من السيدورات لتسهم في تعزيز السيولة مع تراجع الثقة بالدولار.

ويجدر بنا أن نستذكر تلك الأيام السوداء، حيث ارتفعت قيمة الذهب 500 بالمئة من عام 1977 إلى 1980. وما بدأ كعملية مقننة لتخفيض قيمة الدولارفي عام 1971، في عهد الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وقراره العازم على ترك سياسة استبدال الدولار بالذهب، أفضى مع حلول نهاية العقد إلى انهيار كلي، حتى أن انكسارة الدولار هذه تسربت إلى الثقافة الشعبية. فأنتجت السينما فيلم الانقلاب – Rollover في عام 1981، بطولة جين فوندا، وفيه يحكى أن هناك خطة سرية مدبرة من الدول المنتجة للنفط للتخلص من الدولار وشراء الذهب. وينتهي الفيلم بانهيار النظام المصرفي، والهلع المالي، والاضطرابات الشعبية على مستوى العالم. ولعل هذا مجرد خيال سينمائي، لكنه خيال متبصر، يكاد يطلع على غيوب المستقبل.

وفيما بلغ الهلع المحيط بالدولار ذروته في نهاية السبعينيات، فإن تراجع الثقة بدأ باكراً منذ شهر أغسطس عام 1971، مباشرة بعد أن أعلن الرئيس نيكسون ترك سياسة الدولار المدعوم بالذهب. فقامت الكاتبة جانيت تاواكولي بوصف حال الأمريكي المسافر إلى الخارج في الأيام التي بدأت فيها تتضح سكرات موت الدولار للجميع:

فجأة وجد الأمريكي المسافر للخارج أن المطاعم والفنادق والمتاجر لم تكن تريد قبول سعر الصرف العائم الذي بات يحمل خطورة كبيرة. وفي عطلة الفيراغوستا (مناسبة إيطالية في منتصف شهر أغسطس)، كانت المصارف في روما مغلقة، والأمريكيون الذين احتاجوا للنقد وجدوا أنفسهم مكبلين.

قال مدير الفندق للنزلاء المغادرين: "هل تملكون الذهب؟ أنظروا ماذا فعل رئيسكم الأمريكي بكم..." وقد كان جاداً بشأن الذهب، فقد كان عازماً على تقاضيه كدفعة لقاء نزولهم عنده...

فطلبت مباشرة أن أدفع مقدماً الثمن بالليرة... فصفق المدير يديه فرحاً. فقام وخلفه طاقم الفندق على خدمتي خدمةَ ملكية. لم أكن مثل أولائك الأمريكيين الآخرين الذين يسيحون بدولارتهم الغبية. ولبقية إقامتي، لم يكن أي تاجر أو مطعم يبدي لي الترحيب إلا حين أثبت له أني سأدفع بالليرة.



الأربعاء، 26 نوفمبر 2014

حي بن يقظان رحلة العروج المعرفي والعرفاني


هي رحلة فلسفية تتدرج وتتطور في طرق أبواب العلم والعرفان فتبدأ بوصف التجارب الحسية التي يمر بها حي بن يقظان بطل القصة ثم تتطور إلى محاكاة آراء الفلاسفة القدماء عن الوجود والخلق والروح والمعرفة وغيرها من التساؤلات التي شغلت القدماء بقدر ما تشغل المعاصرين. إلى أن تصل إلى عالم العرفان والتصوف والكشف عن كنه الحق والوقوف بحضرته والاتصال بذلك العالم اتصال العارفين المقربين.

الخميس، 20 نوفمبر 2014

قراءة في كتاب اسم الوردة

اسم الوردةاسم الوردة by إيكو أومبيرتو، أحمد الأصمعي
My rating: 5 of 5 stars

بعد أن أنهيت هذا الكتاب اليوم، خيمت عليّ غمامة كآبة حقيقية جراء قوة تأثيره الرائع عليّ. كتاب فيه كثير من الحكم والتساؤلات واليقين والشك والجد والضحك والانعطافات الدرامية والمسارح الإجرامية. هو كتاب عميق ومثير للخيال ويبعث فيك الرغبة الحارقة للبحث عن ذاك العالم والتقاطه، ولو كان كمن يحاول التقاط دخان بشبكة صيد الفراش. فلسان حال الكتاب يقول لك أنك أيها الإنسان حافظٌ مسؤول عمّا في عالم الإمكان لا بل في عالم المستحيل، فإن نجحت في المحافظة فإن عوالم كانت وعوالم مازالت كائنة وعوالم قد تكون، ستكون، وإن فرطت الحفاظ فما كان كائن لن يكون أبداً.

الأحد، 26 أكتوبر 2014

الفقه الإسلامي، أينه وتحديات العصر.

في خضم الفوضى التي تعييشها أوطاننا العربية والإسلامية على وقع النتائج الكارثية التي تسببت فيها موجة الربيع العربي - التي لم تنتج ربيعاً – ومنذ ظهور ما يسمى بحركات الصحوة الإسلامية التي أتت مع موجة مجاهدي أفغانستان لتكتسح الكثير من الأوطان العربية والإسلامية في الثمانينيات وما تلاها من اضطرابات عالمية في 11/،9 واختراقات الجماعات الإرهابية المسلحة لأوطاننا، فقد أصبحت فكرة الدولة القُطْرية العربية اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، أمام تحدًّ وجودي أمام الموجات الصاعقة التي تحدثه الصراعات العبثية بين القوى العظمى والصغرى. ولا شك أن ما أحدثته هذه الموجات على مفهموم الدولة من زعزعة أو تدمير أو انهيار كلي -في بعض الأحيان- كان له أبلغ الأثر في حياة الشعوب والأفراد. ومن الطبيعي أن يصاحب تراجع سلطة الدولة وهويتها العلمانية، تراجع قسري لمؤسساتها العلمانية المختلفة. فمع انهيار الحكومات وفشل أجهزتها ومؤسساتها، وتراجع وتيرة أدائها فقد أحدث ذلك فراغاً كبيراً في حياة الناس من غياب في الأمن والقانون والنظام العام. وقد كان البديل الوحيد في كثير من الدول هو إعادة تفعيل دور المؤسسات الدينية النافضة عن عباءتها غبار الزمن المتراكم، لتنبثق مجدداً من رحم المؤسسات التراثية للتصدي للتحديات التي فرضها الواقع لتسد الثغرات المحدثة وتلبي الاحتياجات العامة للناس.

جدلية الربوبيين والديانات

الربوبيون هم أولائك الذين يؤمنون بأن الخلق بكله، له خالق مدبر رازق. هذا الخالق هو روح عليا مطلقة عظيمة لا متناهية في عظمتها، أزلية في قدمها، بل هي عظيمة فوق حساب الوقت فلا وقت، وهي عظيمة خارج حساب المكان فلا مكان. عندما أرادت هذه الذات العظمى أن تتجلّى، أبدعت هذا الكون فكان المكان والزمان. لكن هذا الكون بكل عظمته واتساعه لم يكن جديراً بجلال الروح، فخلقت الظروف المهيأة والمشكّلة للحياة الفطرية. لكنّ جمال هذه الحياة الفطرية لم تكن جديرة بجمال الروح، فأُذن بخلق الإنسان بحسنه وعظمته، فكان هذا الإنسان بعقله ووعيه وإرادته هو ما ارتضته الروح الجليلة العظيمة لجلالها وجمالها.

هل من معجزة إلا الإنسان؟

عندما ينظر المرء إلى طبيعة المعجزة التي ترويها الروايات الدينية عن أشخاص من التاريخ وقعت لهم حوادث ووقائع خارج مألوفنا وطبيعة عالمنا، فإن العقل يقف متعطلاً عندما يحاول هضم ما يتلقاه من هذه المرويات. فأين آثار الطوفان الذي اجتاح الأرض؟ وأين أثر انشقاق البحر؟ وكيف أثّر ارتداد الشمس على فيزياء سير الكواكب السيارة حولها وعلى كيمياء ما وقع على سطحها وعلى بيولوجيا ما سكن ودبّ على سطح كوكبنا؟

إن القارئ في التاريخ وفي حضارات الشعوب، يجد أن الأساطير الإعجازية موجودة في كل الأديان وعند كل الشعوب وكل الحضارات. ومخطئ من يمرّ عليها ويهملها ولا يدرسها ويغوص في أعماقها. فالقارئ  الحرفي والسطحي، سرعان ما سيضلّ عن الحق المراد لو أخذ الأسطورة الإعجازية كما هي وحاول أن يقرأها قراءة حرفية في أحداثها، سطحية في شخصياتها، لا تمت للواقع المشهود والطبيعة المعاشة بصلة. وينبغي علينا هنا أن ألتفت إلى أن المراد من كلمة "أسطورة"، هي ليست مسبّة أبداً، ولا أريد أن أدخل في أصل الكلمة اللغوي أو الاصطلاحي ولا أريد حتى أن أخوض في معناها الإسلامي أو القرآني، فهنالك بحوث كثيرة بل مدارس رأي انقسمت في طريقة تناول الأسطورة الإعجازية وقراءتها ودوافع نشوئها والمراد منها. لكني أجد أني أود أن أشرح فهمي أنا للأسطورة: فالأسطورة هي نص حكائي يتكلم عن حوادث أو شخصيات ما عاشت في حقبة زمنية معينة، غالباً ما تكون بعيدة جداً، وتكون الأحداث والشخصيات والأفعال والانفعالات مرهونة بتفسير ظاهرة غامضة أو استخلاص عبرة أو حماية مكون من مكونات الجماعة البشرية العامة أو الخاصة، أو حفظ جانب قيّم جداً من جوانبها أو شخصيتها أو مُثُلها. والأسطورة عندئذٍ تتفاوت في قيمتها بتفاوت أهمية القيم أو الأفكار أو المفاهيم المراد تفسيرها أو حفظها أو استخلاصها أو تخليدها بين مجتمع ما أو بين المجتمعات البشرية كافة. أما إن خلت الأسطورة مما قد يُحفظ للزمن أو للأجيال فهي تتصاغر لتكون حدّوثة لهوية لا تصلح إلا لتسلية الأطفال.

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

الأخلاق... هل له من حياتنا نصيب؟

عندما يخرج علينا الكتاب وأرباب الأعمدة  محاولين تحليل المشاكل التي تعتور مناهجنا، وتبيان الأخطاء التي وقعت فيها عقليات المربين الأعلون في وزارة التربية، فإنك تراهم يشرّقون ويغرّبون ويصولون ويجولون في مواضيع وقضايا ممتازة ومهمّة. فهم يناقشون قصور الجهات المعنية -على جميع المستويات، في البيت والمدرسة- عن نهج المنهج الوسطي وطرح التسامح كسلوك لاستئصال شأفة الفكر المتشدّد الحاضّ على العنف والكراهية والتكفير.

لكن هؤلاء الذين يحاولون رسم طريق يهتدى به نحو الوسطية والتسامح، ويتسابقون إلى إسداء النصح للجهات الرسمية يغفلون، عن الأمر الأهمّ، غفلةً تحيّر المربي الذي يمسك بأبسط أدوات التربية السليمة والصحيحة. وجدير بالذكر أن المربي الذي أعنيه، لا يشترط أن يكون مسلماً أو عربياً أو يعتمر شماغاً أحمر ولحية كثة لكي يملك الحكمة التي يخرّج بها الأجيال الصالحة الخلوقة المحبة لكل ما هو خير وكل من هو خيِّر.

إعترافات من جزيرة هيلينا

إعترافات نابليون بونابارت عن الإسلام


بقلم رينو توي
ترجمة المختار بوخمسين

يبرز نابليون بونابارت كأحد القامات الكبرى عند تناولة مواضيع رئيسة وحساسة خلال مراحل حرجة من حياته، لا سيما خلال إقامته الجبرية في منفاه في جزيرة القديسة هيلينا. فهذا الأسد المحبوس، على سبيل المثال، يطرح آراءه عن الدين، بل عن الأديان. فالإسلام الذي تعرّف عليه خلال حملته العسكرية على مصر، هو الدين الذي يشعر معه بأكبر قدر من الراحة والألفة.

لقد تعرف نابليون بونابارت على الإسلام عن كثب أوّل مرّة في عام 1798، عندما وصلت حملته العسكرية إلى مصر (1798-1801). ومع وصوله إلى مصر ودخوله القاهرة، افتتن بالعادات الإسلامية وأصوات الأذان والتعاليم القرآنية. ويرى البعض أن هذا الموقف المتصالح هي استراتيجية منه لتثبيث قدمه بين الشعوب المسلمة وتسهيل إقامة العلاقات مع وجهاء المنطقة، بينما يعتقد غيرهم أن بونابارت تأسره شخصية نبي الإسلام محمد (ص) وقد تمكنت منه حميّة الإسلام. وفي رسالة مؤرّخة بتاريخ 28 أغسطس، 1798، أسرّ إلى "الشيخ المصري": "إن الجنرال كليبر ينقل لي في تقاريره طرقكم وأنا معجب وراضٍ عنها. (...) آمل أن يمرّ علينا زمنٌ ما لكي أقابل كل حكماء وعلماء البلاد قريباً لتأسيس نظام قانوني مبني على مبادئ القرآن، وهي التعاليم المتفرّدة بالحق، لكي يتمكن بني البشر من التمتع بالعيش في ظلها." (رسالة للشيخ المصري (11 Fructidor VI)، Correspondance de Napoléon Ier , Napoléon Bonaparte, éd. H. Plon, 1861, t. 4, partie Pièce N° 3148, p. 420). ومع الخسارة التي مني بها القائد على حملة الجيش الشرقي، بعد أن خسر كل أسطوله تقريباً في معركة  أبي قير البحرية، رجع بهدوء إلى فرنسا في 23 أغسطس من عام 1799، تاركاً الجنرال كليبر في مصر ليمضي مقاتلاً بجيشه المتضائل.

الأربعاء، 11 يونيو 2014

قراءة في كتاب جمهورية النبي - الجبران

قراءة في كتاب جمهورية النبي: عودة وجودية – عبد الرزاق الجبران

المختار بوخمسين

كم هي عدد الصفحات التي تحتاجها، والطرق التي تصفها لتقول أن الإسلام هو جوهر لا مظهر؟ قيمة لا غلاف؟ سلوك لا ادعاء، عمل لا قول. بالنسبة لعبدالرزاق الجبران فإنك تحتاج إلى مئتي صفحة واثنين وعشرين فصلاً لكي تقوم بالمهمة. مئتا صفحة جميلة تزخر بحكم العمالقة من أنبياء السماء والأرض وكل العظماء الذين وصلوا بينهما. كتاب الجبران هذا هو عبارة عن تجربة وجودية تستخدم زاوية المفاهيم الإسلامية الإنسانية لمعالجة الفصام والصدمة التي وجدها المسلم ترهق وعيه بعد أن بدأ أخيراً بنفض الغبار عن قميصه وغسل القذى عن عينه إثر السبات العميق الذي عاشه طوال ألف وأربعمئة سنة من الزمن بل يزيد.

أما للذين يتسائلون عمّا سمعوا به عن الكتاب أنه كفر أو تجديف أو خروج عن أوامر الله، فهو لا هذا ولا ذا ولا ذاك. هو خروج عن الفهم الشائع للدين ومحاولة لتوصيف نظري لطريق العودة إلى أصول الدين وجوهره بنظرة الزايتغايست الوجودية، فربما أخطأ الكاتب ذلك وربما أصاب!

الخميس، 1 مايو 2014

قراءة في كتاب إيلاف قريش

إيلاف قريشإيلاف قريش بقلم فكتور سحاب
تقييمي: 5 من 5 نجوم

طرق التجارة الشرقية في العالم القديم وصراع الامبراطوريات عليها وبروز مكة قريش كلاعب عالمي فيها. هذا هو ملخص البحث الذي تحمله طيات هذا الكتاب الزاخر.
ذلك الصراع الذي استمر لقرون بين قوتين عالميتين، أوروبية غربية مقابل آسيوية شرقية، حتى زاد صراعهما على الألف سنة واختزن في جنباته أهدافاً اقتصادية أكثر من أي هدف آخر. لقد كانت كلتا هاتان القوتان تجيّران وتجيّشان الأمم والشعوب من حولهما لوصل خطوط التجارة سعياً لنفائس الشرق القادمة من الصين والهند والبنجاب وجزيرة العرب. نفائس من حرير ولؤلؤ وعطريات وتوابل وأعشاب وأصباغ وكل ما تهف إليه الأنفس وترجف لها القلوب. هذه النفائس لم يعتبرها أهل زمانها من كمال المعيشة بل من أساساتها. فليس بوسع عطار أو طبيب أن ينقذ الأرواح، وليس بمقدور ملك أن يسكن القلوب، وليس بإمكان كاهن أن يحكم النفوذ، بغنىً عنها أو عافية منها.