عندما نفكّر بالحروب، فإننا عادة ما نفكر بالحرب الشاملة، ولا نركّز على
المعارك المفردة والأحداث التي قادت إليها. هذه القائمة تطلعك على عشر لحظات من
التاريخ العسكري الذي عُدّت ذات أهمية حاسمة لسبب من الأسباب. نرجو إضافة أي حملة تعتقد أنها جديرة لأن تكون متمّمة لهذه القائمة.
10. حملة ڤو نغويين كياپ
(1945-1975) ما أجبر القوات الأمريكية على الإنسحاب من الفييتنام
لربما كانت هذه الحملة هي الأولى في القائمة، لولا أن الأمريكيين نجوا من الإبادة المحققة مثل سائر الضحايا المذكورين في قائمتنا. ولكن رغم ذلك، فإن ما حققته هذه الدولة الصغيرة، من دول العالم
الثالث، تعتبر مأثرة بطولية في طرد القوّة العالمية الأقوى في التاريخ البشري من أراضيها بتسلّحهم بالتصميم والإرادة وتكتيك حروب العصابات غير النظامية. ولابد للمرء أن
يُعجب بإرادة الشعب التي تحمّل عدّة عقود من ويلات غارات القصف الجوّي الكاسح دون ذنب له سوى أنه آمن بعدالة قضيّته.
9. حملة احتلال شمال ألمانيا
(1630م) بقيادة غوستافوس أدولفوس
ساعد احتلال غوستافوس لألمانيا على انتصار البروتستانتيين الخاطف من
الهزيمة أمام الحلف الكاثوليكي القوي الذي كان بقيادة القوة العالمية المهيمنة،
أسبانيا. كما أن هذه الحملة جعلت من غوستافوس أحد أشهر القادة العسكريين في
التاريخ، حتى وإن لم تدم الحملة أكثر من سنتين. ففي وقتٍ قصير، تمكّن من تحويل
السويد إلى قوة إقليمية في أوروبا بعد أن انتصر في سلسلة من المعارك العظيمة.
وكانت ابداعاته في دمج فرق المشاة مع الفرسان وفرق المدفعية تشكل أساس الأساليب
الحديثة في القتال العسكري.
8. حملة خالد بن الوليد
(636م) الحملة ضد الإمبراطورية البيزنطية
تمكّن أعظم قائد عسكري في العالم العربي من انتزاع الانتصارات
العبقرية عن طريق مناورة القوات البيزنطية الأكثر عدداً وعدّة في حملته البارعة
ضدهم والتي توّجها بانتصاره الساحق في معركة اليرموك. وبعد أن اشتهرخالد بأكثر من مئة
انتصار عسكري محقق لم تتخلّله أي هزيمة، فقد كان هو المهندس والمخطط للانتصارات
المبكّرة في العالم الإسلامي، ومهد الطريق لفتوحات الشرق الأوسط كله، ثم بلاد فارس فالهند،
فشمال أفريقيا وأخيراً أسبانيا. وهي التي نشرت الإسلام وأسست للنفوذ الإسلامي العربي الذي
يبدو ظاهراً للعيان بعد مضي أكثر من أربعة عشر قرناً.
7. حملة فردريك الأعظم
(1756-1763) في الدفاع عن بروسيا خلال حرب السبع سنوات
إن المرونة الإستثنائية التي ظهرت في هذا القائد العسكري، عندما كانت بروسيا -الدولة الهامشية محاطةً بالأعداء الأقوى منها بكثير (النمسا و روسيا و فرنسا) من كل
الإتجاهات- هي التي أعانت بروسيا على النجاة واقتناص النصر من بين فكّي الهزيمة في ما
عُرِف لاحقاً بـ "معجزة بيت براندنبرغ". وكان نجاح فردريك هو الأساس فيما
أصبح الدولة البروسية العسكرية، التي مضت في توحيد الدول الصغرى لتشكّل
الامبراطورية الألمانية ذات الهيمنة البروسيّة.
6. حملات غزو بلاد الغال
(58 ق. م.) بقيادة جوليوس قيصر
من بين الحملات العسكرية العظمى في التاريخ القديم هي هزيمة الغاليّين
التي جعلت من يوليوس قيصر شخصيّة معروفة مشهورة جدّاً، وسمحت له أن يصبح الدكتاتور
والمسيطر المطلق على روما. كما أن هذه المغازي زادت من العطش التوسّعي للجيوش
الرومانية، وأدّت إلى المزيد من التوغّلات إلى ألمانيا وبريطانيا، ومهّلت لتأسيس
الهيمنة الدائمة لروما على الحضارة الغربية.
7. حملة الزحف عبر سلسلة جبال الألب.
(218 ق. م.)بقيادة حنابعل
لعلّ هذه الحملة هي أعظم الإنتصارات اللوجستية المفردة في التاريخ
العسكري، إذ تمكّن حنابعل (هانيبال) من تدمير الجيوش الرومانية بعد أن قاد زحفاً
عبقرياً لجيش تألّف من الفيلة عبر أسبانيا وأفريقيا وصولاً إلى إيطاليا. وكان
تطويقة وتدميره لعدد غفيرٍ فاق تعداد قوّاته في معركة كاناي أفدح خسارة مُنيت بها
روما على مر التاريخ. ومن قوله الشهير الذي نُسِب إليه: "إما أن نجد
الطريق أو نشق لنا واحداً"، انطلق حنابعل في مسيرة زحفه عبر جبال الألب
التي لم تكن تمثّل نجاحاً عسكرياً وحسب، بل عُدّ، علاوة على ذلك، مأثرة استثنائية في علم الهندسة
العسكرية.
4. حملة هزيمة بلاد الفرس
(334 ق.م. -239 ق.م.) بقيادة الإسكندر المقدوني
على نحوٍ مثيرٍ للجدل، فإن الإسكندر، أعظم القادة العسكريين في
التاريخ القديم، أخضع كل العالم المعروف تقريباً، ودمّر امبراطورية الفرس بشكل
حاسم في ثلاثة معارك كبرى. وكان انتصاره وفي غاوغاميلا إحدى أشهر المعارك في
التاريخ، وهي مثال تامّ عن مَلَكة الإسكندر في إبادة أعدائه على أرض المعركة بشكل
كامل.
3.حملة الإحتلال المغولي للصين
(1218-1279)
هذه الحملة أيضاً كادت أن تكون الأولى في قائمتنا، لولا حقيقة أنها
استغرقت أكثر من اللازم لإنجاز النصر فيها وهو ما أفقدها شيئاً من بريقها. لكنها تظل
أعجوبة عسكرية، تمكّن المغول خلالها من اجتياح سور الصين العظيم بقيادة جانكيز خان
لغزو أغلب امبراطورية الصين الضخمة. وبتبنّيه لأحدث تكتيكات وأدوات الحصار،
وباستخدامهم سلاح الخيالة الخفيفة، دمج المغول هذه التكتيكات مع عامل الرعب
السيكولوجي من أجل إركاع أعدائهم. وقد أراد جانكيز خان أن يخلي السهول الصينيّة
الشاسعة التي امتلأت بسكانها الصينيين من أي نشاط بشري، لكي يحوّلها إلى سهول رعيٍ يربّي فيها جياده،
حتى اقترح عليه أحد مستشاريه أن يجبي من هؤلاء السكّان الضرائب ويجمع الثروة عوضٌ
عن إبادتهم. وقد أنهى قوبلي خان إبن جانكيز احتلال جنوب الصين في عام 1279، وأسس
عائلة حاكمة فيها دام لها الحكم لمدّة 300 عام تلا.
2. حملة هزيمة الإئتلاف الثالث
(1805) بقيادة نابليون
لا شك أن نابليون هو من بين أكثر القادة العسكريين الثلاثة شهرة في التاريخ (إن
لم يكن أعظمهم قاطبة) ولابد للعبقرية الحربية لهذا الرجل أن تتكشّف من خلال استعراض
تدميره للإئتلاف الثالث. فقد تمكن من هزيمة الجيوش المدموجة لكل من النمسا
وروسيا واليرتغال وآخرين غيرهم في سلسلة من المعارك التي تُوِّجت في إحدى أعظم
انتصاراته، معركة أوسترلتز. وهي واقعةٌ تعتبر تحفة تكتيكية بين انتصارات نابليون كلها،
وفيها قام بتدمير التحالف العسكري ضد فرنسا، وأفضت إلى حلّ الإمبراطورية الرومانية
المقدّسة، ودعّمت من مكانة نابليون كحاكم عسكري مطلق على أوروبا كلّها.
1. سقوط فرنسا
1940
لقد اخترنا لهذه الحملة المرتبة الأولى بسبب الفترة الزمنية القصيرة التي هُزِمت
فيها فرنسا. ففي الوقت الذي اعتُبِرَت فيها فرنسا المالكة لأكبر وأعتى جيش في العالم، فقد
سُحِقت فيه بحملة عبقرية خاطفة أُخِذَت فيه على حين غرّة. إن تسيير حملة مكوّنة من خمسين ألف راجل
مسلح بالبنادق يرتدون المعاطف الحمراء لهو أمر مدهش بحد ذاته. ولكن أن تُنظّم حملة بجيش
مكوّن من مئات الآلاف من الرجال المسلحين بالرشّاشات وهم يركبون مدرّعات ودبّابات،
فذلك ما لم يعهده العالم أبداً على مرّ التاريخ. وبامتلاك هتلر القادة الميدانيين الموهبين
مثل غوديريان و روميل و فون مانستين، فقد استبد برأيه عليهم وقاد هجوماً مفاجئاً، كانت رأس الحربة فيه الدبابات التي دفعها عبر غابات الأردينيس الكثيفة. وفي موقف ملؤه
المفاجئة والبهتة التامة، أصيب البريطانيون والفرنسيون بالهلع والإرباك، إذ لم
يعتقدوا أن الدبابات قادرة على أن تخترق هذه الغابات الكثيفة. وفي غضون أسبوعين،
مُزِّقت قوات الحلفاء إلى جزئين واحتُلّت باريس واستسلمت فرنسا وأُجبِر الإنجليز
أن يتركوا كل أسلحتهم ويفرّوا هاربين عبر القناة الإنجليزية. ولا تنتهي القصّة
هنا، بل لم يكن سقوط فرنسا إلا أبرز ما حدث في حملة ناجحة ضخمة اكتفى العالم بالنظر إلى
ألمانيا وهي تغزو أغلب أوروبا وغرب الإتحاد السوفييتي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أرحب بتعليقاتكم دائماً حول الموضوع مع خالص التحية.