الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

الأخلاق... هل له من حياتنا نصيب؟

عندما يخرج علينا الكتاب وأرباب الأعمدة  محاولين تحليل المشاكل التي تعتور مناهجنا، وتبيان الأخطاء التي وقعت فيها عقليات المربين الأعلون في وزارة التربية، فإنك تراهم يشرّقون ويغرّبون ويصولون ويجولون في مواضيع وقضايا ممتازة ومهمّة. فهم يناقشون قصور الجهات المعنية -على جميع المستويات، في البيت والمدرسة- عن نهج المنهج الوسطي وطرح التسامح كسلوك لاستئصال شأفة الفكر المتشدّد الحاضّ على العنف والكراهية والتكفير.

لكن هؤلاء الذين يحاولون رسم طريق يهتدى به نحو الوسطية والتسامح، ويتسابقون إلى إسداء النصح للجهات الرسمية يغفلون، عن الأمر الأهمّ، غفلةً تحيّر المربي الذي يمسك بأبسط أدوات التربية السليمة والصحيحة. وجدير بالذكر أن المربي الذي أعنيه، لا يشترط أن يكون مسلماً أو عربياً أو يعتمر شماغاً أحمر ولحية كثة لكي يملك الحكمة التي يخرّج بها الأجيال الصالحة الخلوقة المحبة لكل ما هو خير وكل من هو خيِّر.

إعترافات من جزيرة هيلينا

إعترافات نابليون بونابارت عن الإسلام


بقلم رينو توي
ترجمة المختار بوخمسين

يبرز نابليون بونابارت كأحد القامات الكبرى عند تناولة مواضيع رئيسة وحساسة خلال مراحل حرجة من حياته، لا سيما خلال إقامته الجبرية في منفاه في جزيرة القديسة هيلينا. فهذا الأسد المحبوس، على سبيل المثال، يطرح آراءه عن الدين، بل عن الأديان. فالإسلام الذي تعرّف عليه خلال حملته العسكرية على مصر، هو الدين الذي يشعر معه بأكبر قدر من الراحة والألفة.

لقد تعرف نابليون بونابارت على الإسلام عن كثب أوّل مرّة في عام 1798، عندما وصلت حملته العسكرية إلى مصر (1798-1801). ومع وصوله إلى مصر ودخوله القاهرة، افتتن بالعادات الإسلامية وأصوات الأذان والتعاليم القرآنية. ويرى البعض أن هذا الموقف المتصالح هي استراتيجية منه لتثبيث قدمه بين الشعوب المسلمة وتسهيل إقامة العلاقات مع وجهاء المنطقة، بينما يعتقد غيرهم أن بونابارت تأسره شخصية نبي الإسلام محمد (ص) وقد تمكنت منه حميّة الإسلام. وفي رسالة مؤرّخة بتاريخ 28 أغسطس، 1798، أسرّ إلى "الشيخ المصري": "إن الجنرال كليبر ينقل لي في تقاريره طرقكم وأنا معجب وراضٍ عنها. (...) آمل أن يمرّ علينا زمنٌ ما لكي أقابل كل حكماء وعلماء البلاد قريباً لتأسيس نظام قانوني مبني على مبادئ القرآن، وهي التعاليم المتفرّدة بالحق، لكي يتمكن بني البشر من التمتع بالعيش في ظلها." (رسالة للشيخ المصري (11 Fructidor VI)، Correspondance de Napoléon Ier , Napoléon Bonaparte, éd. H. Plon, 1861, t. 4, partie Pièce N° 3148, p. 420). ومع الخسارة التي مني بها القائد على حملة الجيش الشرقي، بعد أن خسر كل أسطوله تقريباً في معركة  أبي قير البحرية، رجع بهدوء إلى فرنسا في 23 أغسطس من عام 1799، تاركاً الجنرال كليبر في مصر ليمضي مقاتلاً بجيشه المتضائل.