‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات شخصية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات شخصية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 30 سبتمبر 2023

من التنوير إلى الظلمات: الليبرالية بين الكلاسيكية والتطرف

المختار بوخمسين
02/10/2023

من الشائع في السجالات المستعرة بين المحافظين من مؤيدي التدين  وبين مناصري الحداثة أن يشكل الطرف الأول على الثاني قبولهم للتمظهرات والنتاجات السلبية التي أفرزتها "الليبرالية والحداثة"، والتي دخلت بلداننا دون استئذان من الغرب. وتتنوع الأسئلة وتتبدل تبعاً للمتحاورين ولكن هذه الأسئلة لا تتعدى نموذج "هل ترضاها لأختك؟". أما ما يفاقم الأمر فهو رد الاتهام بالدفاع، في إقرار عجيب وسخيف بالتهمة الموجهة.

الجمعة، 8 سبتمبر 2023

من النهب والتزوير الغربي الحديث....

تتراكم المؤشرات والحجج عن الجرائم العلمية والتزويرية للغرب المعاصر في حرف مسار التاريخ. فمن ناحية جاء توراتيو العصر الإمبريالي إلى مشرقنا العربي بجحافلهم الاستعمارية بالحديد والنار وبإزميل الأحافير الأركولوجية ليسلبوا الماضي والحاضر والمستقبل.

الخميس، 13 يناير 2022

اللغة بين الفكر والخيانة

 

ما هي اللغة؟ هل هي أداة للتواصل؟ هل هي أداة للتعبير عن مكنونات النفس؟ هل هي أداة لوصف الأشياء؟ هل هي أداة تخليق لأشياء لم تكن؟ هل هي كل ذلك معاً؟ أم أن هناك أجوبة أخرى ربما تحمل في طياتها أبعاداً فلسفيةً أعمق.

الخميس، 4 نوفمبر 2021

لماذا الشمال موجه لأعلى الصفحة؟

 

من المشهور أن الموروث العربي موروث شفهي روائي انتقل من صدر إلى صدر عبر الأجيال. ومن المعلوم أن العرب بطبيعتهم يغلب عليهم حياة الترحال، فهم في أغلبهم إما بداة رحل أو تجار أو بحارة أو مقاتلين وقلة منهم من الحضر المقيمين. وعند كل هذه الفئات وكسائر الأقوام، فهم لا يستغنون عن الجغرافيا ولكن في حالتهم، وبحكم طبيعة معاشهم بقيت الجغرافيا من العلوم التي تجري عندهم بالسليقة دون الحاجة إلى الخرائط والأطالس. فالحاجة الدائمة لها ليلاً ونهاراً، وطوال الفصول حفظتها من الضياع، وأبقتها حية تتوارث وتحفظ كمهارة يومية مع سائر المهارات.

الثلاثاء، 2 نوفمبر 2021

العلوم والأكاديميا لتكريس المركزية الأوروبية وتبعية الآخر

 ليس تغنٍ في أمجاد الماضي ولا استحضاراً للمظلومية والمسكنة، أبداً.... فمنذ انطلاقة القوى الإمبريالية الأوروبية التي تأسست في القرن السادس عشر والسابع عشر أعقاب التنوير الأوربي، شحنت هذه القوى بوقود مزدوج من روح المغامرة الصليبية والافتتان بالموروث الشرقي الغني بالتاريخ والجغرافيا والبحث عن موارده وثرواته الطبيعية. لكن كل ذلك لم يكن يكافئ ما وقع بين أيديهم من درر علمية غنموها أو وروثها جراء الاحتكاك بالمشرق والمغرب الإسلامي. إلا أن تلك المنهوبات والغنائم لم تكن ترضي أطماعهم فكان لزاماً عليهم نهب ما تبقى من كنوز علمية وأدبية ما زالت مخبأة في الحواضر الإسلامية بجهل وغفلة من المشرقيين أنفسهم.

الاثنين، 11 أكتوبر 2021

هل أنت أذكى من جدك الثالث؟

 سؤال يطرحه علماء السلوك والتربية علينا بعد أبحاثهم في أثر التعليم الأكاديمي الحديث على المجتمعات قبل وبعد تعميمه وإنتشاره. ورغم أن الكثير منا يعتبر التعليم أمراً مسلّماً ولا نفكر كثيراً به فإن الأبحاث تثبت أن الأثر الذي تركه التعليم على مستوى العالم غير بسيط على معدل ذكاء الفرد، رغم تعودنا على هذه النعمة واعتبرانا إياها أمراً "اعتيادياً". هذه الأبحاث التي كانت نتيجة عقود طويلة وممتدة من المقابلات الشخصية والتسجيل والملاحظة، بالاستعانة بالاستبانات وأدوات القياس العقلية والنفسية والسلوكية التي تقيس ملكات المشاركين في مختلف مراحل انتشار التعليم، كانت نتائجها مذهلة بحق.

الأحد، 5 سبتمبر 2021

فقه الأولويات والمجتمع

 

قال عز من قائل: ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾

 فقه الأولويات هو باب جليل من أبواب الفقه ولعله الأجل والأهم من بين كل أبواب الفقه، فهو كالأب الذي يوجه أبناءه ويهديهم إلى بناء الأسس قبل بناء الجدران في منزل محكم متين يدوم لعقود بل لقرون طويلة.

الأربعاء، 24 أبريل 2019

الليبرالية: متهم من غير جريمة؟

المختار بوخمسين
24/04/2019


من الشائع في السجالات المستعرة بين المحافظين من مؤيدي التدين والموروث الديني وبين مناصري الحداثة أن يشكل الطرف الأول على الثاني قبولهم للتمظهرات والنتاجات السلبية التي أفرزتها "الليبرالية والحداثة"، والتي دخلت بلداننا دون استئذان من الغرب. وتتنوع الأسئلة وتتبدل تبعاً للمتحاورين ولكن هذه الأسئلة لا تتعدى نموذج "هل ترضاها لأختك؟".

الثلاثاء، 1 مايو 2018

صور بين كنعان ويونان

المختار بوخمسين
01/05/2018



صور مدينة الكنعانيين الحصينة المبنية منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد. سماها أهلها الأوائل طر أو طور (ومنها باللاتينية  تير) الذي يعني الحجر الصواني القاسي في لغتهم وذلك لأنها بنيت على صخرة في وسط البحر، ولقبت في أوج عظمة ملوكها بالصخرة. بقيت المدينة جزيرة إلى أن أتى الاسكندر في حملته على "بلاد الفينيق" فبنى معبراً بحرياً لها وساق أبراجه  ذات العجلات لمجابهة حصونها المنيعة، فتمكن من فتحها وتدميرها في عام 334 ق م وأبقى على معابدها وكل من التجأ إليها.

الثلاثاء، 23 يناير 2018

اللغات السامية والجامع بينها

إلى الأخ العزيز،
هذا بحث ابتدائي سريع عن اللغات السامية من ويكيبيديا أنصح نفسي قبل غيري مطالعته:
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9 

أرى أن اللغات السامية هي مجموعة من اللغات التي تكلمتها أقوام من عرق واحد (هجرات من جنوب وشرق الجزيرة العربية)، وثقافة واحدة، في أرض جغرافية واحدة، وبتاريخ واحد، وكلها أو معظمها احتضنت رسالة سماوية واحدة على مراحل مختلفة.

الجمعة، 12 مايو 2017

مشاركة في منتدى الحلقة المعرفية بعنوان إشكالية الترجمة في الوطن العربي


هذه مشاركة لي في منتدى الحلقة المعرفية والتي كانت بعنوان "إشكالية الترجمة في الوطن العربي" دعيت فيها لكي أقدم مداخلة وتعقيب لكلمة الأستاذ أمين الغافلي قبل أن يفتح النقاش مع الجمهور. وكانت مشاركة الأستاذ أمين مشاركة تنظيرية في هذا المجال، أما مشاركتي جاءت من باب تجربة عملية في الترجمة لمترجم ناشئ. اللقاء كان بتاريخ 12/05/2017.
أشكر الأستاذ أمين الغافلي الذي قدم ورقة غنية جداً بالأفكار المهمة لكن المحور الأول الذي تفضل بتناوله وهو إشكالية ترجمة المفاهيم الأدبية رأيت فيه محوراً يعنى بالنقد وأدواته أكثر من علاقة النقد بالترجمة وهي العلاقة التي تهمني، حيث أنه يتكلم عن إشكاليات الترجمة لا في المخرجات النهائية وخصائصها الفنية والنقدية بل في الأدوات النقدية ذاتها التي عانت ما عانته في رحلة العبور من مدارس النقد الغربية إلى التجربة العربية الحديثة.

الأربعاء، 8 يونيو 2016

الماهية والوجود

سأل سائل، هل الماهية تسبق الوجود أم الوجود يسبق الماهية مع ذكرالفلاسفة المسلمين القائلين بأصالة الماهية والقائلين بأصالة الوجود؟

لمراجعة هذا التساؤل، فإننا لا نجاوز كتاب الله جل وعلا، فقد أورد القرآن المجيد في غير موضع مصطلحان هما الخلق والتصوير. ومن هذه الأيات المباركة قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ)  الأعراف -11.

يقال أن الخلق المذكور في الآية هو ما يعبر عنه بالماهية في السؤال، والتصوير هو ما عبر عنه السائل بالوجود. فمن منطلق قرآني وبما أن الخلق يسبق التصوير فإن الماهية تسبق الوجود... والله أعلم.

الخلق يكون في عالم الخيال وهو مرتبط بالعقل والماهية. أما التصوير، فهو مرتبط بعالم الحس وهو من الوجود.

الأربعاء، 8 أبريل 2015

تساؤلات حول الزمن


بقلم: المختار بوخمسين

من المعروف أن العلوم الحديثة هي علوم صلبة رياضية عقلية تبلغ مستويات النضج مع التجريب والتطبيق. وأهم المجالات العلمية التي غيرت أنماط حياتنا وتفكيرنا وتطلعاتنا هي الفيزياء منذ أن بدأ نيوتن قوانينه الميكانيكية وصولاً إلى فاراداي في الكهرباء وماكسويل في الضوء ثم ماكس بلانك في الكم وآينشتاين في النسبية وانتهاء إلى حجة العصر في الفيزياء هوكنغز.

إن هذا العلم الصلب الذي نسميه الفيزياء يطرح منذ تطور أبحاث نظرية الكم والنظرية النسبية إلى أن الزمن، الذي يعتبره الجميع أمر بدهي لا يستحق الوقوف والتفكير، هو بعينه أمر نسبي كما هي المسافات وكما هي السرعات. والمقصود بنسبية الزمن هو أن سلوكيات ونفوذ الزمن على الموجودات خاضعة لعوامل وظروف معينة تتغير بتغير العوامل والظروف. ماذا نعني بذلك؟ وكيف يمكن للزمن أن يتغير سلوكه ونفوذه على الموجودات؟

للإجابة على هذه التساؤلات يجب علينا أن نعرف ماهية الزمان بأن نعرّفه، وأن نعرف أثر الزمان على الأشياء. وأن نعرف مدى نفوذه وسلطته. هل هي عامة ومتساوية على كل الموجودات أم تتغير في درجتها ونطاقها وحدودها ؟

الخميس، 26 مارس 2015

قراءة في فيلم "بين البروج - Interstellar": مجهولان يحملان طمأنينة

Interstellar (2014) Poster
بقلم: المختار بوخمسين
فيلم بين البروج (Interstellar) قصة تدور أحداثه في المستقبل القريب حيث ترتفع فيه نسب الهيدروجين في الهواء بسبب انتشار الأوبئة في النباتات والمحاصيل الزراعية. إنه عالم يحتضر. عالم اهتزت فيه المجتمعات البشرية واختلت فيه الموازين، فجُعل على رأس الأولويات الاقتصادية والبرامج الحكومية الإنتاج الزراعي لإطعام الأعداد المتناقصة من سكان الأرض المتضورة من الجوع، وما من عزاء يسليهم أو يهدئ من روعهم إلا الأمل بالمجهول.

ولكن تحت عباءات السرية والتكتم هناك برنامج يجمع الأموال والأدمغة لإعادة بعث وكالة ناسا الفضائية بعد إغلاقها لعقود طويلة، بهدف استغلال شائهة فلكية طرأت في محيط مدار كوكب زحل قد تنطوي على حل ينقذ الجنس البشري من الانقراض.

لحد الآن لم تأتِ القصة ببدع جديد من بين أفلام الخيال العلمي وغزو الفضاء، فهناك العشرات من الأفلام التي تعرض لعوالم كهذه. إلا أن ما يتميز به هذا الفيلم هو في قوة السرد القصصي وإبداع المحاكاة. أما ما يتفرد به، فهي التجارب النفسية والعقلية التي يعيشها الجمهور في الفيلم ودقائقه المئة والتسعة والستين.

الأربعاء، 26 نوفمبر 2014

حي بن يقظان رحلة العروج المعرفي والعرفاني


هي رحلة فلسفية تتدرج وتتطور في طرق أبواب العلم والعرفان فتبدأ بوصف التجارب الحسية التي يمر بها حي بن يقظان بطل القصة ثم تتطور إلى محاكاة آراء الفلاسفة القدماء عن الوجود والخلق والروح والمعرفة وغيرها من التساؤلات التي شغلت القدماء بقدر ما تشغل المعاصرين. إلى أن تصل إلى عالم العرفان والتصوف والكشف عن كنه الحق والوقوف بحضرته والاتصال بذلك العالم اتصال العارفين المقربين.

الخميس، 20 نوفمبر 2014

قراءة في كتاب اسم الوردة

اسم الوردةاسم الوردة by إيكو أومبيرتو، أحمد الأصمعي
My rating: 5 of 5 stars

بعد أن أنهيت هذا الكتاب اليوم، خيمت عليّ غمامة كآبة حقيقية جراء قوة تأثيره الرائع عليّ. كتاب فيه كثير من الحكم والتساؤلات واليقين والشك والجد والضحك والانعطافات الدرامية والمسارح الإجرامية. هو كتاب عميق ومثير للخيال ويبعث فيك الرغبة الحارقة للبحث عن ذاك العالم والتقاطه، ولو كان كمن يحاول التقاط دخان بشبكة صيد الفراش. فلسان حال الكتاب يقول لك أنك أيها الإنسان حافظٌ مسؤول عمّا في عالم الإمكان لا بل في عالم المستحيل، فإن نجحت في المحافظة فإن عوالم كانت وعوالم مازالت كائنة وعوالم قد تكون، ستكون، وإن فرطت الحفاظ فما كان كائن لن يكون أبداً.

الأحد، 26 أكتوبر 2014

الفقه الإسلامي، أينه وتحديات العصر.

في خضم الفوضى التي تعييشها أوطاننا العربية والإسلامية على وقع النتائج الكارثية التي تسببت فيها موجة الربيع العربي - التي لم تنتج ربيعاً – ومنذ ظهور ما يسمى بحركات الصحوة الإسلامية التي أتت مع موجة مجاهدي أفغانستان لتكتسح الكثير من الأوطان العربية والإسلامية في الثمانينيات وما تلاها من اضطرابات عالمية في 11/،9 واختراقات الجماعات الإرهابية المسلحة لأوطاننا، فقد أصبحت فكرة الدولة القُطْرية العربية اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، أمام تحدًّ وجودي أمام الموجات الصاعقة التي تحدثه الصراعات العبثية بين القوى العظمى والصغرى. ولا شك أن ما أحدثته هذه الموجات على مفهموم الدولة من زعزعة أو تدمير أو انهيار كلي -في بعض الأحيان- كان له أبلغ الأثر في حياة الشعوب والأفراد. ومن الطبيعي أن يصاحب تراجع سلطة الدولة وهويتها العلمانية، تراجع قسري لمؤسساتها العلمانية المختلفة. فمع انهيار الحكومات وفشل أجهزتها ومؤسساتها، وتراجع وتيرة أدائها فقد أحدث ذلك فراغاً كبيراً في حياة الناس من غياب في الأمن والقانون والنظام العام. وقد كان البديل الوحيد في كثير من الدول هو إعادة تفعيل دور المؤسسات الدينية النافضة عن عباءتها غبار الزمن المتراكم، لتنبثق مجدداً من رحم المؤسسات التراثية للتصدي للتحديات التي فرضها الواقع لتسد الثغرات المحدثة وتلبي الاحتياجات العامة للناس.

جدلية الربوبيين والديانات

الربوبيون هم أولائك الذين يؤمنون بأن الخلق بكله، له خالق مدبر رازق. هذا الخالق هو روح عليا مطلقة عظيمة لا متناهية في عظمتها، أزلية في قدمها، بل هي عظيمة فوق حساب الوقت فلا وقت، وهي عظيمة خارج حساب المكان فلا مكان. عندما أرادت هذه الذات العظمى أن تتجلّى، أبدعت هذا الكون فكان المكان والزمان. لكن هذا الكون بكل عظمته واتساعه لم يكن جديراً بجلال الروح، فخلقت الظروف المهيأة والمشكّلة للحياة الفطرية. لكنّ جمال هذه الحياة الفطرية لم تكن جديرة بجمال الروح، فأُذن بخلق الإنسان بحسنه وعظمته، فكان هذا الإنسان بعقله ووعيه وإرادته هو ما ارتضته الروح الجليلة العظيمة لجلالها وجمالها.

هل من معجزة إلا الإنسان؟

عندما ينظر المرء إلى طبيعة المعجزة التي ترويها الروايات الدينية عن أشخاص من التاريخ وقعت لهم حوادث ووقائع خارج مألوفنا وطبيعة عالمنا، فإن العقل يقف متعطلاً عندما يحاول هضم ما يتلقاه من هذه المرويات. فأين آثار الطوفان الذي اجتاح الأرض؟ وأين أثر انشقاق البحر؟ وكيف أثّر ارتداد الشمس على فيزياء سير الكواكب السيارة حولها وعلى كيمياء ما وقع على سطحها وعلى بيولوجيا ما سكن ودبّ على سطح كوكبنا؟

إن القارئ في التاريخ وفي حضارات الشعوب، يجد أن الأساطير الإعجازية موجودة في كل الأديان وعند كل الشعوب وكل الحضارات. ومخطئ من يمرّ عليها ويهملها ولا يدرسها ويغوص في أعماقها. فالقارئ  الحرفي والسطحي، سرعان ما سيضلّ عن الحق المراد لو أخذ الأسطورة الإعجازية كما هي وحاول أن يقرأها قراءة حرفية في أحداثها، سطحية في شخصياتها، لا تمت للواقع المشهود والطبيعة المعاشة بصلة. وينبغي علينا هنا أن ألتفت إلى أن المراد من كلمة "أسطورة"، هي ليست مسبّة أبداً، ولا أريد أن أدخل في أصل الكلمة اللغوي أو الاصطلاحي ولا أريد حتى أن أخوض في معناها الإسلامي أو القرآني، فهنالك بحوث كثيرة بل مدارس رأي انقسمت في طريقة تناول الأسطورة الإعجازية وقراءتها ودوافع نشوئها والمراد منها. لكني أجد أني أود أن أشرح فهمي أنا للأسطورة: فالأسطورة هي نص حكائي يتكلم عن حوادث أو شخصيات ما عاشت في حقبة زمنية معينة، غالباً ما تكون بعيدة جداً، وتكون الأحداث والشخصيات والأفعال والانفعالات مرهونة بتفسير ظاهرة غامضة أو استخلاص عبرة أو حماية مكون من مكونات الجماعة البشرية العامة أو الخاصة، أو حفظ جانب قيّم جداً من جوانبها أو شخصيتها أو مُثُلها. والأسطورة عندئذٍ تتفاوت في قيمتها بتفاوت أهمية القيم أو الأفكار أو المفاهيم المراد تفسيرها أو حفظها أو استخلاصها أو تخليدها بين مجتمع ما أو بين المجتمعات البشرية كافة. أما إن خلت الأسطورة مما قد يُحفظ للزمن أو للأجيال فهي تتصاغر لتكون حدّوثة لهوية لا تصلح إلا لتسلية الأطفال.

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

الأخلاق... هل له من حياتنا نصيب؟

عندما يخرج علينا الكتاب وأرباب الأعمدة  محاولين تحليل المشاكل التي تعتور مناهجنا، وتبيان الأخطاء التي وقعت فيها عقليات المربين الأعلون في وزارة التربية، فإنك تراهم يشرّقون ويغرّبون ويصولون ويجولون في مواضيع وقضايا ممتازة ومهمّة. فهم يناقشون قصور الجهات المعنية -على جميع المستويات، في البيت والمدرسة- عن نهج المنهج الوسطي وطرح التسامح كسلوك لاستئصال شأفة الفكر المتشدّد الحاضّ على العنف والكراهية والتكفير.

لكن هؤلاء الذين يحاولون رسم طريق يهتدى به نحو الوسطية والتسامح، ويتسابقون إلى إسداء النصح للجهات الرسمية يغفلون، عن الأمر الأهمّ، غفلةً تحيّر المربي الذي يمسك بأبسط أدوات التربية السليمة والصحيحة. وجدير بالذكر أن المربي الذي أعنيه، لا يشترط أن يكون مسلماً أو عربياً أو يعتمر شماغاً أحمر ولحية كثة لكي يملك الحكمة التي يخرّج بها الأجيال الصالحة الخلوقة المحبة لكل ما هو خير وكل من هو خيِّر.