قراءة في كتاب جمهورية النبي: عودة وجودية – عبد الرزاق الجبران
المختار بوخمسين
كم هي عدد الصفحات التي تحتاجها، والطرق التي تصفها لتقول أن الإسلام هو جوهر لا مظهر؟ قيمة لا غلاف؟ سلوك لا ادعاء، عمل لا قول. بالنسبة لعبدالرزاق الجبران فإنك تحتاج إلى مئتي صفحة واثنين وعشرين فصلاً لكي تقوم بالمهمة. مئتا صفحة جميلة تزخر بحكم العمالقة من أنبياء السماء والأرض وكل العظماء الذين وصلوا بينهما. كتاب الجبران هذا هو عبارة عن تجربة وجودية تستخدم زاوية المفاهيم الإسلامية الإنسانية لمعالجة الفصام والصدمة التي وجدها المسلم ترهق وعيه بعد أن بدأ أخيراً بنفض الغبار عن قميصه وغسل القذى عن عينه إثر السبات العميق الذي عاشه طوال ألف وأربعمئة سنة من الزمن بل يزيد.
أما للذين يتسائلون عمّا سمعوا به عن الكتاب أنه كفر أو تجديف أو خروج عن أوامر الله، فهو لا هذا ولا ذا ولا ذاك. هو خروج عن الفهم الشائع للدين ومحاولة لتوصيف نظري لطريق العودة إلى أصول الدين وجوهره بنظرة الزايتغايست الوجودية، فربما أخطأ الكاتب ذلك وربما أصاب!
دعوات الكاتب في كتابه هو الخروج عن كل مألوف من باطل زائف وأبرز مثال ذلك هو الخروج عن نسقية الفقة الإسلامي المتداول، لا سيما فقه العبادات والمعاملات الذي استهلك المسلمون أنفسهم فيه حتى نسوا به أمور آخرتهم قبل أمور دنياهم. وحسب الكاتب فإننا إن "أحسنّا الظن" بالإسلام التاريخي فالواجب يحتم على المسلم الحر الخروج على الفقه التاريخي الجامد الذي استنزف العقول في اجترار الجزئيات مخدّراً عقل الفرد ومهملاً الجزئيات المهمة في حياته وضارباً بالكليات كلها عرض الحائط. وإن نظرنا بعين الواقع التاريخي فإن علمنا بالتاريخ الإسلامي كما هو، يحتم علينا الخروج على بلاط السلطان الجائر المستبد الذي كنز الأموال واستعبد الناس منذ أن سن سنة ذلك معاوية وإلى يوم الناس هذا. وما بين إحسان الظن وواقعيته، فهنالك الفلسفة الإسلامية الوسيطة المبنية على الفلسفة اليونانية والتي، بحسب الكاتب، مزقت روح الإسلام وأحالته إلى قوانين فلسفية وفقهية رياضية، ليست جامدة وحسب بل وجارحة لكل المثل التي جاء بها نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام.
ومنذ مطلع الكتاب وجدت في خطاب الكاتب ما يستفزني وذلك لأنه ينحى بالعقل منحى الشرّ، وهو لا يصرح بذلك بالطبع لكنه يورد الإيماءات على ذلك فالعقل هي أداة الكاهن والمتجبر أما الحيرة في الجمال والشغف والرحمة فهي خصائص النبي والغريب. وأنا، وإن كنت أتفق مع المقطع الثاني، تمنعت أن أرى في الأول ما يصح إطلاقاً. ولا شك أن الكاتب، بهذا الخطاب، يدعو إلى إلغاء وصاية المستأثرين بسلطة الدين والدولة على عامة الناس وهي دعوى صحيحة، لكن هذه الدعوى لن تتحقق إن كانت تحمل في طياتها تحقيراً واستبعاداً للعقل والمنطق والحكمة. فالشيء الذي نحتاجه في عالمنا العربي والعالم أجمع اليوم هو المزيد من العقل الرحيم والتقليل من العاطفة الدوغمائية.
الوجودية تدعو إلى ثقة الإنسان بنفسه الواعية الفريدة وفك كل أنواع قيودها والبحث عن سعادتها. ولا يهم إن كانت تلك القيود من الحاكم أو من الكاهن أو من القدر المكتوب، فعلى الإنسان أن يؤمن بخياره الفردي الذي سيتخذه لنفسه ويحيك به مصيره بحرية وقرار. لكن الإنسان إنما يقدم على ذلك وهو يحمل في نفسه ثقة عارمة بعد أن يحوز على مزيج من نظرة صافية وحكمة موزونة وعقل راجح. وأنا لم أعلم سر الإصرار على التقليل من الحكمة والعقل في خطاب الكتاب إلا حينما بدأت فصل "الخروج على العقل" ومقدمته الصادمة.
ومع مناصرتي الدائمة لغلبة العقل المستقل، فإن المراقب للعالم الحديث لا يرى عند من تحكمهم صرامة العقل إلا السوداوية والعتو والفساد والإفساد. ففي عالمنا العربي تحتطم الشعوب على أشلاء بعضها ولا أزعم أن عندهم عقلاً يعتد به، ولكن في عالم الغرب المنهار مالياً، والمتبجح بسلطة العقل والعلم، يأكل القوي فيه قوت الضعيف، ليلتفت علينا ويزيد من بؤسنا واحترابنا على بعض. عندها لا يكاد يفارق المرء فكرة أن ما يحتاجه العالم بأسره اليوم هو قدرٌ من الشاعرية وقدر من النبل وقدر من الجمال، وهو ما يبعث عليه الكاتب.
يناقش هذا الفصل إشكالية الدين والدولة وخصوصية الأول وعمومية الثاني وهو توجه في محلّه. وهو يشير إلى أن "القانون اليثربي" في المرحلة المدنية التي جاء بها النبي محمد في رسالته لم تخلط بين الإثنين فجعلت العبادات في جهة الدين ووضعت التدبير والتنظيم والتعاملات في جهة الدولة، ثم أشار إلى الرابط المشترك بينهما وهو أن كلاهما تشريع جاءت به الرسالة على أساس الحاجة الإنسانية لا على أساس الحاجة السماوية. فالأهم هي العوامل المشتركة التي تجمع الناس باسم إنسانيتها الفردية لا أن تحاكم الجماعات وتصهر إلى إفرادية الإسلام باسم السماء.
ما يلفت النظر في فصل "الخروج على الطين" إشكالية (الطين... الإنسان) وبملاحظة هامشية رائعة يقول فيها الجبران "رغم أن قوسي الإشكال (الطين.. الإنسان) لا يضم مبحث الذات الإلهية، ولكنها مسافة إلهية.. هذا ما أضاعته المباحث التقليدية لعلم الكلام في أخذ مبحث الإلهيات حصراً بالذات الإلهية دون أن يؤخذ موضوع الإلهيات فى أنه موضوع الإنسان نفسه، والتي تميزه تلك المسافة بين أن تتجه إلى ألوهيتك الأولى (نفخة روحك/النسب الإلهي) أو أن تبقى في وحل جسدك"،،، فيبدأ هذا الفصل المهم الذي يؤصل للوجودية في الإسلام من باب الإرادة الإلهية في استخلاف الإنسان واستعماره في الأرض، إلا أن العمارة المطلوبة في جمهورية النبي ليست عمارة الحجر بل إدراك الغاية الكاملة من إنسانية الإنسان التي يستتبعها بالضرورة حضارة الحجر.
في فصل "الخروج على الموتى" يغوص الكاتب في علاقة الإنسان بالإنسان وما تعتري هذه العلاقة من باطل في كله. وفي السياق ينقل الكاتب رواية عن الإمام علي يقول فيها عليه السلام: (اضرب بطرفك حيثما شئت فهل تجد إلا فقيراً يكابد فقراً أو غنياً بدل نعمة الله كفراً) وهو ينقل هذا النص تأكيداً على هذه العلاقة الباطلة. ولكن مقاصد الكاتب التي تتوارى بين السطور هي أبلغ في تواريها من تصريحها. والسؤال هو: هل يئس الإمام علي من البشرية وسوء علاقتها ببعضها البعض حتى يصرح عنها هكذا. بالطبع لا، حاشاه ذلك وهو سيد البلغاء. بل إنها الإشارة والبرهان إلى أن المأمول من الإنسانية، لا أن تتطور تقنياً ومعيشياً وعلمياً وحسب، بل المأمول منها أن تصل إلى مرحلة من تكامل العيش وتمام الخلق إلى أن تعمل بكل وعيها وقلبها وفكرها وضميرها لأن تبتكر الوسائل والأنماط الاجتماعية التي تقضي على ظاهرة الفقر كما تسنى لها أن تقضي على ظاهرة الاسترقاق التي صاحبت الإنسان في تاريخه كله حتى القرنين الأخيرين. ومنها تستمر الإنسانية في معالجة عللها من عند آخرها حتى يمسي الإنسان خليفة لله يتماهى في أسمائه ويتمثّل بصفاته ويقارب كماله المطلق.
في فصل "الخروج على التاريخ" يحاول الكاتب أن يضع في يده أداة من أدوات التجديد، بل الإنقلاب الديني، -كما يحلو للكاتب في أدبياته- فلا يجد إلا ان يبعث الفلسفة التجديدية الحديثة ورموزها كأدوات لذلك حتى وإن كان جل ما قدموه ينطوي على كفر وإلحاد. وقد يسأل السائل، فما حاجته لهم وقد رأينا في تاريخنا القامات الطويلة التي تغنينا عما سواهم، والأهم من ذلك هو أننا نجد في القرآن نصاً إلهياً يفوق أي نص وضعي. والجواب يطول، ولكن باختصار في محورين، الأول هو اتصال الوعي الإنساني الزماني الذي لا يصح قطعه، أي أن تطور عقلية الإنسانية مرّ بمراحل كثيرة مع تقادم الزمن، وخلال هذه الحركة الدؤوبة من تدافع الفكر والأنماط المعيشية والتقنيات فإن الإنسان ما انفك يملأ خزان تجاربه بالحلول والأجوبة عن تساؤلاته ومشاكله التي كانت تساؤلات ومشاكل وجودية في أغلبها لا دينية. وإن الفلسفة الحديثة قطعت أشواطاً بعيدة عن الفلسفة اليونانية الكلاسيكية والقروسطية (بقيادة الفلاسفة الإسلاميين وإخباريي التراث الإسلامي) وقدمت الكثير من المحاولات على إشكاليات متأصلة أو متجددة. ومنه إلى المحور الثاني، فرغم إيماننا بإطلاقية نص الوحي المنزل وعمقه، وعظمة قاماتنا النبوية إلا أن إشكاليتنا معهم هي إشكالية قراءة وفهم. وهنالك من البشر من تسلقوا مراتب العظمة ما أعادوا -بوعي أو بغير وعي- إنتاج فحوى النصوص السماوية والسير العظيمة على تفاوت من أمرهم. فلابد إذاً من تجديد القراءة للنص الإلهي والسير العظيمة. ولا يتم ذلك إلا بالتوسل بكل الوسائل التي تسمح لنا بأن نفك شفرتها، وما هو أهم من ذلك هو أن نجدد القراءة بروح العصر. ولكن، أنّى لنا أن نفهم روح العصر إلا بالمناهج الفلسفية المقدمة لنا من قبل مدارس الفلسفة الحديثة شرقاً وغرباً.
ليس هناك صوت أقبح من صوت الجالد نفسه، لكننا هنا لا نرى من يجلد نفسه بل نرى من يحاول بتر أطرافه التي نخرها السرطان بيده، فيا له من منظر مزعج ثقيل غير محتمل. لكنه المنظر الذي يأسر الانتباه. هكذا فضل أن يصور الكاتب حال الأمة بقصرها وهيكلها، بملكها وكاهنها التي تعمل تحته، إنها كالجسد الذي استبد به سرطان التاريخ المزور والمعبد الداعر والكاهن الآثم والسلطان المتهتك. فما كان من غريزة البقاء بداخل عاثر الحظ هذا إلا أن قررت علاج النفس بعلاج البتر المرير. فما إن يقارب القارئ نهاية "سلسلة الخروج على.." بفصل "الخروج على الفقيه" حتى تشعر بالتعب والحيرة من صراخ الباتر أطراف جسده وعويله وآلامه وانهياراته.
إن ما يهيّء لك من محتوى الكتاب أنه تمرد حتى على مقام الله (في بعض الأحيان) خصوصاً في مفاتيح كثير من العبارات تغدو لك عند إتمامها وكأن الله صب للإنسان –بإطلاقية الإنسان- من سلطته ما يرفعه إلى مقام يفوق ما علمناه من مقام الأنبياء، ثم يتضح لك أن هذا هو بعينه مفهوم الاستخلاف الذي يستحقه الإنسان، لا بإسرافه في مداولة الغيبيات بل في إمعانه في إنسانيته التي ارتضاها له النبي وربه. ومن أروع الأمثلة في الكتاب على ذلك هو قوله: "وفي مفهوم (الخلق/الصنع) الذي يقوم به الإنسان مضاهاة لله أرجوزة هي الأهم في التكوين الإلهي للإنسان.. بحيث، وكأن الإنسان يخلق من جديد بروح إنسان آخر.. حينما يعبّر هذا الأخير عن روح الله.. وفي هذا يكون الوجه الأبرز لمفهوم الاستخلاف." ثم في قوله: "إن النبي لم يكن كهنوتياً حتى في عين وحيه.. جاءه جبريل إنساناً وودعه إنسانا.. وإنسان النبي فوق نبوته.. كما أن غايته الأساس تعليم الناس كيف يكونوا إنسانيين وليس كيف يكونوا متدينين.. التدين في وعي الرسول هو كيف تكون إنسانياً، لا كهنوتياً.. الله لا يريد معبداً يعبد به، وإنما يريد إنساناً يستخلفه.. هذا ما قاله أمام الملائكة والملأ السماوي، حتى إبليس يشهد على ذلك."
بعد اختتام سلسلة "الخروج" يبدأ الجبران تحت عنوان "الجمهورية والتراب" باستعراض أهم نظريات العصر الحديث للحكم الديني الإسلامي وهي "حاكمية الله". وبعد تحديد المنظّريَن الإثنين لها وهما الإمام الخميني وسيد قطب، يقارن مبدأ الحاكمية مع أولى التجارب الإسلامية في هذا المجال على يد الخوارج الذين أخذوا راية "إن الحكم إلا لله" شعاراً لهم. ليخلص في نهاية المطاف، وبغض النظر عن نجاح التجربة الحديثة أو فشلها لدى المنظّريَن، فدعوة الخوارج الأوائل أصدق وأعذر من نظرية الحاكمية، ذلك أن الخوارج سعوا لفصل السلطة عن الرجال قبل أي حركة حديثة من الشرق أو الغرب، بينما ترمي نظرية الحاكمية الحديثة السلطة المطلقة في أحضان الرجال -وليس أي رجال، بل رجال الدين- لتكون استبدادية مطلقة. ومع قلب الصورة، يبدأ الجبران بإثبات أن الدين النبوي الذي أريد أن يكون، إنما هو دين ليبرالي وأن خير شاهد على ليبرالية دين النبي بعده تتجسد في أبي ذر، وكيف أن السلطة الدينية قمعته ونفته وآذته كما كان مع النبي في زمانه. ولو هيّئت البيئة الليبرالية لأبي ذر لأسمع الجماهير واستنهضها ضد الاستبداد الديني المتمثلة في طبقة رجال الخلافة الأرسطقراطيين. أما تجسد الليبرالية في شكلها الأضيق فهي تتجسد في الحرية الفردية المطلقة التي منحتها التعاليم النبوية للفرد على قاعدة "لا ضرر ولا ضرار".
ومن بين ما يناقشه الكاتب في هذا الباب هو أصالة الدين والإنسان وأسبقية أحدهما على الآخر. وكيف أن التراث الإسلامي زور هذه الأسبقية. ومن الأمور المهمة التي يتناولها هو أن فقه الأصول يخالف تماماً مقاصد الشريعة، ففقه الأصول ينهج المنطق الأرسطي الرياضي فيقضي بها على القلب والجوهر، إذ لم تُعرف "المخارج/الحيل الشرعية" و "سد باب الذرائع" إلا من المنطق الأرسطي. كما أن الأصول لا تناقش الكليات بل تضيع في دهاليز الجزئيات. ثم يحلل الكاتب مفهوم الإمامة وما تمتاز عن مفهوم السلطة المختزلة في الفرد الحاكم/الملك، وكيف أن الإمامة هي للناس من الناس، أي أنها عملية ديمقراطية. وعلى ضوء هذا القول وبعد تأملي في الآية 124 من سورة البقرة التي تقول "إني جاعلك للناس إماماً" فهي لم تقل: إني جاعلك إماماً على الناس. فتارة هي استخدمت لام الجر التي تفيد التعليل أي أن الناس هم علة الإمامة فهم مصدر الشرعية له، والآية لم تستخدم حرف العلوية على، وتارة أخرى هي قدّمت الناس على الإمام وهي من البلاغة القرآنية التي تقصد أولوية الناس على الإمام. ولعل هذه النظرة، خطأً كانت أم صواباً، تفتح نقاشاً في نظرية الإمامة الشيعية. وبأقوال وعبارات بليغة ومذهلة، مستقاة من حكم الإمام علي ومن أقوال النبي، يستمر الجبران في مناقشة أهمية الإنسان على ما سواه أختصرها في مقولة: إن الإنسان هو الحقيقي فقط، أما ما سواه فهو اعتباري (دين، دولة، قانون، مؤسسات، إلخ).
وفي الفصلين المتممين لهذا الباب يتحدث الجبران عن الجبرية الدينية بأشكالها ثم عن أحكام المرتد. وفي نقاشه لهاتين الظاهرتين يقوم بإبطالهما في شرع النبي الأصيل بحجج قوية من القرآن ومن منظور عدم انسجامهما مع الجمال الإنساني والحرية الفردية. وأن من يفهم إسلام النبي لا إسلام التاريخ لا يمكن أن يقبل بهذه الاستبدادية والجبر. ومفاد القول أن هاتين المسألتين كانتا على طول التاريخ أدوات الحاكم والكاهن لقمع المخالفين وحفظ جماعتهما.
في الباب الأخير، يتحدث الجبران في مجموعة من العناوين التي طرحها عليه الأستاذ نادر المتروك في مقابلة صحفية معه لصحيفة الوقت في حلقتين. ومن أجمل المناقشات في الكتاب هي تلك التي جاء بها الجبران في جوابه عن معنى نبوة غير الأنبياء حسب أدبياته، إذ باشر المقارنة بين موسى النبي وأبي ذر الغفاري. وفي محاولته تنبيان المعنى يشرع الجبران في نظم معزوفة عذبة في عظمة نبوة جندب بن جنادة الأرضية مقابل عظمة نبوة موسى بن عمران السماوية، ليختم قوله بكوراس طروب يقول فيه: "كان موسى بعصاه الإلهية.. وكانت عَظمة الجمل إلهية بأبي ذر.".
وفي ثنايا الاستجواب الصحفي تناقش باختصار ورشاقة المواضيع الشائكة التالية بجمال وانقلابية في آن واحد، وأوردها بعيداً عن فهرس المحتويات:
• التجديد الديني مقابل الإنقلاب الديني
• الاجتهاد والابداع أمام النص
• أصالة النص أم أصالة الوجود
• أصالة حقيقة العقل أم أصالة حقيقة النقل
• تديين المعرفة
• المنطق الأرسطي ودعمه للمسيرة الكهنوتية
• مفهوم الكاتب عن الوجودية الإسلامية وتأصيلها من عظماء الإسلام
• الانقلاب باللامألوف
• علي شريعتي
• الأرسطقراطية الشيعية
• التشيع بين قبول الآخر الخارجي ونكران الآخر الذاتي
ختاماً، أعتبر أن هذا الكتاب رائع ماتع يزخر باللفتات العبقرية من كاتبه البليغ. وهو كتاب جدير بالقراءة ولا شك، وفيه من مسيّلات الأدرينالين الفكري الكثير، لكني لا أنصح به "المتدين"، فهو كتاب لن يبقيه مستقراً موقناً إن فهم مطالب البحث. وهو سيثبت لغير المتدين الذي طفق يبحث عن إنسانية الإنسان وعن إنسانيته أن مسعاه هو الأجدر بحثاً وأن معترك الشك والخروج والسؤال هو المعترك الأولى، وهو بلا شك المعترك الأصعب، ففرق بين من لزم المصلى والسبحة مطمئناً قانعاً، وبين من هام على وجهه ينشد ما تفالت من الحقيقة عن مبتغاه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أرحب بتعليقاتكم دائماً حول الموضوع مع خالص التحية.