مقالة: باول وارغن (01/01/2023)
ترجمة: المختار بوخمسين (22/10/2023)
المصدر: monthlyreview.org
لكن كيف لي أن آكل وأشرب إن كنتُ أنا قد سلبتُ ما آكل من الجياع وكأس الماء الذي عندي أخذته من الذي يموت عطشاً؟
ومع ذلك فإني سآكل وأشرب."
– روائي ألماني
.مدونة المختار وسى هي مدونة شخصية عامة تحوي بعض المقالات والمقالات المترجمة والمقتطفات من كتب إنجليزية مترجمة.
مقالة: باول وارغن (01/01/2023)
ترجمة: المختار بوخمسين (22/10/2023)
المصدر: monthlyreview.org
تتراكم المؤشرات والحجج عن الجرائم العلمية والتزويرية للغرب المعاصر في حرف مسار التاريخ. فمن ناحية جاء توراتيو العصر الإمبريالي إلى مشرقنا العربي بجحافلهم الاستعمارية بالحديد والنار وبإزميل الأحافير الأركولوجية ليسلبوا الماضي والحاضر والمستقبل.
صدر حديثاً عن المركز الأكاديمي للأبحاث، الكتاب المترجم إلى العربية، بيزَنْطَة : الحَيَاةُ اَلْمُدْهِشَةُ لإمْبرَاطُوريَّةٍ قَرُوسْطِيَّة .
عَنِ ٱلكِتَابِ:
ما هي اللغة؟ هل
هي أداة للتواصل؟ هل هي أداة للتعبير عن مكنونات النفس؟ هل هي أداة لوصف الأشياء؟
هل هي أداة تخليق لأشياء لم تكن؟ هل هي كل ذلك معاً؟ أم أن هناك أجوبة أخرى ربما
تحمل في طياتها أبعاداً فلسفيةً أعمق.
من المشهور أن الموروث العربي موروث شفهي روائي انتقل من صدر إلى صدر عبر
الأجيال. ومن المعلوم أن العرب بطبيعتهم يغلب عليهم حياة الترحال، فهم في أغلبهم إما
بداة رحل أو تجار أو بحارة أو مقاتلين وقلة منهم من الحضر المقيمين. وعند كل هذه الفئات
وكسائر الأقوام، فهم لا يستغنون عن الجغرافيا ولكن في حالتهم، وبحكم طبيعة معاشهم
بقيت الجغرافيا من العلوم التي تجري عندهم بالسليقة دون الحاجة إلى الخرائط والأطالس.
فالحاجة الدائمة لها ليلاً ونهاراً، وطوال الفصول حفظتها من الضياع، وأبقتها حية
تتوارث وتحفظ كمهارة يومية مع سائر المهارات.
ليس تغنٍ في أمجاد الماضي ولا استحضاراً للمظلومية والمسكنة، أبداً.... فمنذ انطلاقة القوى الإمبريالية الأوروبية التي تأسست في القرن السادس عشر والسابع عشر أعقاب التنوير الأوربي، شحنت هذه القوى بوقود مزدوج من روح المغامرة الصليبية والافتتان بالموروث الشرقي الغني بالتاريخ والجغرافيا والبحث عن موارده وثرواته الطبيعية. لكن كل ذلك لم يكن يكافئ ما وقع بين أيديهم من درر علمية غنموها أو وروثها جراء الاحتكاك بالمشرق والمغرب الإسلامي. إلا أن تلك المنهوبات والغنائم لم تكن ترضي أطماعهم فكان لزاماً عليهم نهب ما تبقى من كنوز علمية وأدبية ما زالت مخبأة في الحواضر الإسلامية بجهل وغفلة من المشرقيين أنفسهم.
سؤال يطرحه علماء السلوك والتربية علينا بعد أبحاثهم في أثر التعليم الأكاديمي الحديث على المجتمعات قبل وبعد تعميمه وإنتشاره. ورغم أن الكثير منا يعتبر التعليم أمراً مسلّماً ولا نفكر كثيراً به فإن الأبحاث تثبت أن الأثر الذي تركه التعليم على مستوى العالم غير بسيط على معدل ذكاء الفرد، رغم تعودنا على هذه النعمة واعتبرانا إياها أمراً "اعتيادياً". هذه الأبحاث التي كانت نتيجة عقود طويلة وممتدة من المقابلات الشخصية والتسجيل والملاحظة، بالاستعانة بالاستبانات وأدوات القياس العقلية والنفسية والسلوكية التي تقيس ملكات المشاركين في مختلف مراحل انتشار التعليم، كانت نتائجها مذهلة بحق.
قال عز من قائل: ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ
الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ
اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾