عندما يخرج علينا الكتاب وأرباب الأعمدة محاولين تحليل المشاكل التي تعتور مناهجنا،
وتبيان الأخطاء التي وقعت فيها عقليات المربين الأعلون في وزارة التربية، فإنك
تراهم يشرّقون ويغرّبون ويصولون ويجولون في مواضيع وقضايا ممتازة ومهمّة. فهم
يناقشون قصور الجهات المعنية -على جميع المستويات، في البيت والمدرسة- عن نهج المنهج
الوسطي وطرح التسامح كسلوك لاستئصال شأفة الفكر المتشدّد الحاضّ على العنف والكراهية
والتكفير.
لكن هؤلاء الذين يحاولون رسم طريق يهتدى به نحو
الوسطية والتسامح، ويتسابقون إلى إسداء النصح للجهات الرسمية يغفلون، عن الأمر الأهمّ،
غفلةً تحيّر المربي الذي يمسك بأبسط أدوات التربية السليمة والصحيحة. وجدير بالذكر
أن المربي الذي أعنيه، لا يشترط أن يكون مسلماً أو عربياً أو يعتمر شماغاً أحمر
ولحية كثة لكي يملك الحكمة التي يخرّج بها الأجيال الصالحة الخلوقة المحبة لكل ما
هو خير وكل من هو خيِّر.

