الأربعاء، 24 أبريل 2019

الليبرالية: متهم من غير جريمة؟

المختار بوخمسين
24/04/2019


من الشائع في السجالات المستعرة بين المحافظين من مؤيدي التدين والموروث الديني وبين مناصري الحداثة أن يشكل الطرف الأول على الثاني قبولهم للتمظهرات والنتاجات السلبية التي أفرزتها "الليبرالية والحداثة"، والتي دخلت بلداننا دون استئذان من الغرب. وتتنوع الأسئلة وتتبدل تبعاً للمتحاورين ولكن هذه الأسئلة لا تتعدى نموذج "هل ترضاها لأختك؟".

الثلاثاء، 1 مايو 2018

صور بين كنعان ويونان

المختار بوخمسين
01/05/2018



صور مدينة الكنعانيين الحصينة المبنية منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد. سماها أهلها الأوائل طر أو طور (ومنها باللاتينية  تير) الذي يعني الحجر الصواني القاسي في لغتهم وذلك لأنها بنيت على صخرة في وسط البحر، ولقبت في أوج عظمة ملوكها بالصخرة. بقيت المدينة جزيرة إلى أن أتى الاسكندر في حملته على "بلاد الفينيق" فبنى معبراً بحرياً لها وساق أبراجه  ذات العجلات لمجابهة حصونها المنيعة، فتمكن من فتحها وتدميرها في عام 334 ق م وأبقى على معابدها وكل من التجأ إليها.

الثلاثاء، 23 يناير 2018

اللغات السامية والجامع بينها

إلى الأخ العزيز،
هذا بحث ابتدائي سريع عن اللغات السامية من ويكيبيديا أنصح نفسي قبل غيري مطالعته:
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9 

أرى أن اللغات السامية هي مجموعة من اللغات التي تكلمتها أقوام من عرق واحد (هجرات من جنوب وشرق الجزيرة العربية)، وثقافة واحدة، في أرض جغرافية واحدة، وبتاريخ واحد، وكلها أو معظمها احتضنت رسالة سماوية واحدة على مراحل مختلفة.

الجمعة، 12 مايو 2017

مشاركة في منتدى الحلقة المعرفية بعنوان إشكالية الترجمة في الوطن العربي


هذه مشاركة لي في منتدى الحلقة المعرفية والتي كانت بعنوان "إشكالية الترجمة في الوطن العربي" دعيت فيها لكي أقدم مداخلة وتعقيب لكلمة الأستاذ أمين الغافلي قبل أن يفتح النقاش مع الجمهور. وكانت مشاركة الأستاذ أمين مشاركة تنظيرية في هذا المجال، أما مشاركتي جاءت من باب تجربة عملية في الترجمة لمترجم ناشئ. اللقاء كان بتاريخ 12/05/2017.
أشكر الأستاذ أمين الغافلي الذي قدم ورقة غنية جداً بالأفكار المهمة لكن المحور الأول الذي تفضل بتناوله وهو إشكالية ترجمة المفاهيم الأدبية رأيت فيه محوراً يعنى بالنقد وأدواته أكثر من علاقة النقد بالترجمة وهي العلاقة التي تهمني، حيث أنه يتكلم عن إشكاليات الترجمة لا في المخرجات النهائية وخصائصها الفنية والنقدية بل في الأدوات النقدية ذاتها التي عانت ما عانته في رحلة العبور من مدارس النقد الغربية إلى التجربة العربية الحديثة.

الأربعاء، 8 يونيو 2016

الماهية والوجود

سأل سائل، هل الماهية تسبق الوجود أم الوجود يسبق الماهية مع ذكرالفلاسفة المسلمين القائلين بأصالة الماهية والقائلين بأصالة الوجود؟

لمراجعة هذا التساؤل، فإننا لا نجاوز كتاب الله جل وعلا، فقد أورد القرآن المجيد في غير موضع مصطلحان هما الخلق والتصوير. ومن هذه الأيات المباركة قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ)  الأعراف -11.

يقال أن الخلق المذكور في الآية هو ما يعبر عنه بالماهية في السؤال، والتصوير هو ما عبر عنه السائل بالوجود. فمن منطلق قرآني وبما أن الخلق يسبق التصوير فإن الماهية تسبق الوجود... والله أعلم.

الخلق يكون في عالم الخيال وهو مرتبط بالعقل والماهية. أما التصوير، فهو مرتبط بعالم الحس وهو من الوجود.

الاثنين، 12 أكتوبر 2015

أوهام العلم، خطبة روبرت شلدريك الجدلية على مسرح تي إي دي بلندن

ترجمها بتصرف: المختار موسى بوخمسين

ألفريد روبرت شلدريك هو كاتب إنجليزي وخطيب وباحث في مجال علم النفس الماورائي، وقد عرف لفكرته المسماة "الرنين التشكيلي". وقد عمل في الكيمياء الحيوية وتخصص في علوم الخلية في جامعة كامبريج من عام 1967 حتى عام 1973، وهو العالم الأول في فيزيولوجيا النبات في المعهد الدولي لمحاصيل المنطقة الاستوائية شبة القاحلة.
رابط الفيديو:


إن المقصود بأوهام العلم هي تلك المعتقدات التي تزعم بأن العلم يفهم طبيعة الواقع من حيث المبدأ ويعالج معظم التساؤلات والمعضلات بحيث لا يبقي لنا بعد ذلك إلا اكتشاف التفاصيل الجزئية، وهو اعتقاد واسع الانتشار في مجتمعاتنا الحديثة. وهو ذلك النوع من منظومة المعتقدات الذي ينتمي لأناس يقولون أنهم لا يؤمنون بالله بل يؤمنون بالعلم.

الأربعاء، 8 أبريل 2015

تساؤلات حول الزمن


بقلم: المختار بوخمسين

من المعروف أن العلوم الحديثة هي علوم صلبة رياضية عقلية تبلغ مستويات النضج مع التجريب والتطبيق. وأهم المجالات العلمية التي غيرت أنماط حياتنا وتفكيرنا وتطلعاتنا هي الفيزياء منذ أن بدأ نيوتن قوانينه الميكانيكية وصولاً إلى فاراداي في الكهرباء وماكسويل في الضوء ثم ماكس بلانك في الكم وآينشتاين في النسبية وانتهاء إلى حجة العصر في الفيزياء هوكنغز.

إن هذا العلم الصلب الذي نسميه الفيزياء يطرح منذ تطور أبحاث نظرية الكم والنظرية النسبية إلى أن الزمن، الذي يعتبره الجميع أمر بدهي لا يستحق الوقوف والتفكير، هو بعينه أمر نسبي كما هي المسافات وكما هي السرعات. والمقصود بنسبية الزمن هو أن سلوكيات ونفوذ الزمن على الموجودات خاضعة لعوامل وظروف معينة تتغير بتغير العوامل والظروف. ماذا نعني بذلك؟ وكيف يمكن للزمن أن يتغير سلوكه ونفوذه على الموجودات؟

للإجابة على هذه التساؤلات يجب علينا أن نعرف ماهية الزمان بأن نعرّفه، وأن نعرف أثر الزمان على الأشياء. وأن نعرف مدى نفوذه وسلطته. هل هي عامة ومتساوية على كل الموجودات أم تتغير في درجتها ونطاقها وحدودها ؟

الخميس، 26 مارس 2015

قراءة في فيلم "بين البروج - Interstellar": مجهولان يحملان طمأنينة

Interstellar (2014) Poster
بقلم: المختار بوخمسين
فيلم بين البروج (Interstellar) قصة تدور أحداثه في المستقبل القريب حيث ترتفع فيه نسب الهيدروجين في الهواء بسبب انتشار الأوبئة في النباتات والمحاصيل الزراعية. إنه عالم يحتضر. عالم اهتزت فيه المجتمعات البشرية واختلت فيه الموازين، فجُعل على رأس الأولويات الاقتصادية والبرامج الحكومية الإنتاج الزراعي لإطعام الأعداد المتناقصة من سكان الأرض المتضورة من الجوع، وما من عزاء يسليهم أو يهدئ من روعهم إلا الأمل بالمجهول.

ولكن تحت عباءات السرية والتكتم هناك برنامج يجمع الأموال والأدمغة لإعادة بعث وكالة ناسا الفضائية بعد إغلاقها لعقود طويلة، بهدف استغلال شائهة فلكية طرأت في محيط مدار كوكب زحل قد تنطوي على حل ينقذ الجنس البشري من الانقراض.

لحد الآن لم تأتِ القصة ببدع جديد من بين أفلام الخيال العلمي وغزو الفضاء، فهناك العشرات من الأفلام التي تعرض لعوالم كهذه. إلا أن ما يتميز به هذا الفيلم هو في قوة السرد القصصي وإبداع المحاكاة. أما ما يتفرد به، فهي التجارب النفسية والعقلية التي يعيشها الجمهور في الفيلم ودقائقه المئة والتسعة والستين.

الثلاثاء، 6 يناير 2015

فصول مترجمة من كتاب: الحرب الأبرد – كيف أفلتت تجارة الطاقة العالمية من القبضة الأمريكية

The Colder War – How the Global Energy Trade Slipped from America’s Grasp


لمؤلفه: مارن كاتوسا
تاريخ الإصدار: 10/11/2014
ترجمة: المختار بوخمسين
(في حال نقل الموضوع الرجاء ذكر المترجم وإضافة رابط إلى هذه الصفحة، شكراً)
The Colder War – How the Global Energy Trade Slipped from America’s Grasp

By: Marin Katusa
The Colder War on Goodreads.com


لقد استيقظت أسواق تجارة الطاقة العالمية متفاجئةً بسيّد دمىً جديد يحرك خيوطها. إنه فلاديمير بوتن، الضابط المقدام السابق في الاستخبارات الروسية الذي رأى العالم في شخصه انبعاث القيصرية في القرن الحادي والعشرين. وتحت قيادته تشهد روسيا نهضة اقتصادية وجيوسياسية حثيثة في الخطى. إن في قصة بوتن وتسنّمه سنام السلطة الروسية مفاتيح مهمّة تساعد على فهم الكيفية التي أطاحت روسيا بجيل كامل من بارونات المافيا، وأخلّت بميزان التجارة العالمي لصالحها ورسّخت من مكانتها لتكون أكبر القوى اللاعبة في أسواق الطاقة العالمي، بقوة مهولة تمكّنها من تجفيف سائر القوى من مخزونها من الطاقة. ولو كُتِب النجاح لمخططات بوتن التي صاغها لكي تخدمه على المدى البعيد، فإن روسيا ستتربع على عرش نظام عالمي جديد – نظام تلعب فيه كل من الولايات المتحدة ودولارها دور متضائل في الوزن والأهمية، وهو نظام تحل فيه دول البركس (البرازيل وروسيا والهند والصين) محل الدول الصناعية السبع من ناحية الثراء والأهمية السياسية.

الثلاثاء، 16 ديسمبر 2014

مقدمة كتاب: موت المال - Death of Money

ترجمة من كتاب: موت المال - الانهيار القادم للنظام المالي الدولي

لمؤلفه: جيمز ريكاردز
ترجمة: المختار بوخمسين
(في حال نقل الموضوع الرجاء ذكر المترجم وإضافة رابط إلى هذه الصفحة، شكراً)

المقدمة

The Death of Money: The Coming Collapse of the International Monetary System

By: James Rickards
The Death of Money on Goodreads.com

جيمز ريكاردز، مستشار التهديد المالي والمخاطر الاقتصادية في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، له العديد من المناصب في البنوك والشركات الاستثمارية الكبرى التي تدير محافظ استثمارية عالية في المخاطر. عمل في وول ستريت لمدة زادت على 35 سنة. في عام 2009 قام بإدلاء شهادته أمام مجلس النواب الأمريكي عن النماذج المالية والقيمة المعرضة للمخاطر وانهيار 2008 المالي.
إن كتاب "موت المال" هو كتاب عن نهاية عصر الدولار. ومن ذلك، فهو قصة الانهيار المرتقب للنظام المالي العالمي لأن الدولار، إذا فقدت الثقة فيه، فإننا لن نجد عملة أخرى جاهزة لتحل محله كعملة احتياطية عالمية. فالدولار هو محور العجلة، وإذا فرط المحور، فإن النظام كله سيفرط، لأن الدولار والنظام المالي هو شيء واحد متماثل. ولا يقابل هذا الاستشراف المخيف في انهيار ثنائي الدولار ونظامه المالي، الذي بات أمراً لا مفر منه، إلا الأسباب العديدة التي سيجدها القارئ في الصفحات التي تلي.


ولكن من مقتضى الحال أن نقوم بزيارة للماضي أولاً.

إن قلة من الأمريكيين في زماننا هذا يتذكرون أن الدولار كاد أن يفقد دوره كعملة للاحتياط العالمي في عام 1978. ففي هذه السنة تراجع مؤشر النقد إلى مستويات مقلقة، ما أجبر الخزينة الأمريكية على أن تصدر السندات الحكومية بعملة الفرنك السويرسري. ولم يعد المقرضين الأجانب يثقون بالدولار الأمريكي كعملة ذات قيمة مستودعة. وصار الدولار يفقد قوته الشرائية، بعد أن سقط سعره إلى النصف من عام 1977 إلى عام 1981. وبلغت معدلات التضحم الأمريكية أكثر من 50 بالمئة خلال السنوات الخمس تلك. ومع بداية عام 1979، لم يكن أمام صندوق النقد الدولي من خيار إلا أن يعبئ كل موارده لإصدار عملة النقد الدولي (المسماة حقوق السحب الخاصة - special drawing rights وتختصر بالحروف اللاتينية SDRـ)1. وقامت بإغراق السوق بـ 2.1 مليار عملة نقدية عالمية من السيدورات لتسهم في تعزيز السيولة مع تراجع الثقة بالدولار.

ويجدر بنا أن نستذكر تلك الأيام السوداء، حيث ارتفعت قيمة الذهب 500 بالمئة من عام 1977 إلى 1980. وما بدأ كعملية مقننة لتخفيض قيمة الدولارفي عام 1971، في عهد الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وقراره العازم على ترك سياسة استبدال الدولار بالذهب، أفضى مع حلول نهاية العقد إلى انهيار كلي، حتى أن انكسارة الدولار هذه تسربت إلى الثقافة الشعبية. فأنتجت السينما فيلم الانقلاب – Rollover في عام 1981، بطولة جين فوندا، وفيه يحكى أن هناك خطة سرية مدبرة من الدول المنتجة للنفط للتخلص من الدولار وشراء الذهب. وينتهي الفيلم بانهيار النظام المصرفي، والهلع المالي، والاضطرابات الشعبية على مستوى العالم. ولعل هذا مجرد خيال سينمائي، لكنه خيال متبصر، يكاد يطلع على غيوب المستقبل.

وفيما بلغ الهلع المحيط بالدولار ذروته في نهاية السبعينيات، فإن تراجع الثقة بدأ باكراً منذ شهر أغسطس عام 1971، مباشرة بعد أن أعلن الرئيس نيكسون ترك سياسة الدولار المدعوم بالذهب. فقامت الكاتبة جانيت تاواكولي بوصف حال الأمريكي المسافر إلى الخارج في الأيام التي بدأت فيها تتضح سكرات موت الدولار للجميع:

فجأة وجد الأمريكي المسافر للخارج أن المطاعم والفنادق والمتاجر لم تكن تريد قبول سعر الصرف العائم الذي بات يحمل خطورة كبيرة. وفي عطلة الفيراغوستا (مناسبة إيطالية في منتصف شهر أغسطس)، كانت المصارف في روما مغلقة، والأمريكيون الذين احتاجوا للنقد وجدوا أنفسهم مكبلين.

قال مدير الفندق للنزلاء المغادرين: "هل تملكون الذهب؟ أنظروا ماذا فعل رئيسكم الأمريكي بكم..." وقد كان جاداً بشأن الذهب، فقد كان عازماً على تقاضيه كدفعة لقاء نزولهم عنده...

فطلبت مباشرة أن أدفع مقدماً الثمن بالليرة... فصفق المدير يديه فرحاً. فقام وخلفه طاقم الفندق على خدمتي خدمةَ ملكية. لم أكن مثل أولائك الأمريكيين الآخرين الذين يسيحون بدولارتهم الغبية. ولبقية إقامتي، لم يكن أي تاجر أو مطعم يبدي لي الترحيب إلا حين أثبت له أني سأدفع بالليرة.